مؤسسة آل البيت ( ع )
104
مجلة تراثنا
اعتبارا . ثم تعلم أن ناجم قريش - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - يكون رزؤه قليلا ثم ينقطع ويخلو . إن بعد ذلك قرنا يبعث في آخره النبي المبعوث بالحكمة والبيان ، والسيف والسلطان ، ويملك ملكا مؤجلا تطبق فيه أمته المشارق والمغارب ، ومن ذريته الأمير الظاهر ، يظهر على جميع الملكات والأديان ، ويبلغ ملكه ما طلع عليه الليل والنهار ، وذلك - يا حار - أمل من ورائه أمد ومن دونه أجل ، فتمسك من دينك بما تعلم وتمنع - لله أبوك - من أنس متصرم بالزمان أو لعارض من الحدثان ، فإنما نحن ليومنا ولغد أهله . فأجابه حارثة بن أثاك ، فقال : إيها عليك أبا قرة ! فإنه لاحظ في يومه لمن لا درك له في غدوه ، اتق الله تجد الله جل وتعالى بحيث لا مفزع إلا إليه ، وعرضت مشيدا بذكر أبي واثلة ، فهو العزيز المطاع ، الرحب الباع ، وإليكما معا يلقى الرحل ، فلو أضربت التذكرة عن أحد لتبزيز فضل لكنتماه ، لكنها أبكار الكلام تهدى لأربابها ، ونصيحة كنتما أحق من أصغى لها ، إنكما مليكا ثمرات قلوبنا ، ووليا طاعتنا في ديننا فالكيس الكيس - يا أيها المعظمان - عليكما به ، أرمقا ما يدهكما نواحيه وأهجرا التسويف في ما أنتما بعرضه ، آثرا الله في ما كان يؤثركما بالمزيد من فضله ، ولا تخلدا في ما أظلكما إلى الونية ، فإنه من أطال عنان الأمر أهلكته الغرة ، ومن اقتعد مطية الحذر كان بسبيل آمن من المتالف ، ومن استنصح عقله كانت العبرة له لا به ، ومن نصح لله عز وجل آنسه الله جل وتعالى بعز الحياة وسعادة المنقلب . ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال : وزعمت - أبا واثلة - أن راد ما قلت أكثر من قائله ، وأنت لعمر الله